ملا محمد مهدي النراقي
82
جامع السعادات
حتى طرحك النواة ، فإنها تصلح لشئ ، وحتى صبك فضل شرابك " ( 67 ) . وقال ( ع ) " ضمنت لمن أقصد ألا يفتقر " وقال ( ع ) - : " إن السرف يورث الفقر ، وإن القصد يورث الغناء " والأخبار في مدح الاقتصاد أكثر من أن تحصى . ثم إذا تيسرت له المعيشة في الحال ، فلا ينبغي أن يكون مضطربا لأجل الاستقبال ، ويعتمد على فضل الله ووعده بأن الرزق الذي قدر له يأتيه وإن لم يكن حريصا ولا مضطربا لأجله ولا يعلم لنفسه مدخلا يأتي رزقه منه وقال الله تعالى : " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " ( 68 ) . وقال : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 69 ) . وقال رسول الله ( ص ) " أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب " ثم ينبغي ألا ينظر إلى من هو فوقه ، بل ينظر إلى من هو دونه في التنعم وفي مال الدنيا ، فإن الشيطان يصرف نظره في أمر الدنيا إلى من هو فوقه ويقول : لم تفتر عن طلب الدنيا وأرباب الأموال يتنعمون في المطاعم والملابس ويصرف نظره في أمر الدين إلى من هو دونه ، ويقول : لم تضيق على نفسك وتخاف الله وفلان أعلم منك ولا يخاف الله ؟ قال أبو ذر ( ره ) : " أوصاني خليلي رسول الله أن أنظر إلى من هو دوني ، لا إلى من هو فوقي في الدنيا وقال ( ص ) : إذا نظر أحدكم إلى من فضله الله عليه في المال والخلق ، فلينظر إلى من هو أسفل منه " . ومنها : الطمع وهو التوقع من الناس في أموالهم ، وهو أيضا من شعب حب الدنيا ومن أنواعه ، ومن الرذائل المهلكة . قال رسول الله : " إياك والطمع ، فإنه الفقر الحاضر " . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " إستغن عمن شئت تكن نظيره ، وارغب إلى من شئت تكن أسيره
--> ( 67 ) صححنا الحديث على ما في ( الوافي ) : 5 / 245 . ( 68 ) هود ، الآية : 6 . ( 69 ) الطلاق ، الآية : 2 - 3 .